أحمد بن محمد القسطلاني

124

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس ) رضي الله عنه ، ولأبي ذر والأصيلي زيادة : ابن مالك ( قال : إني لا آلو ) بمدّ الهمزة وضم اللام ، أي : لا أقصر ( أن أصلي بكم كما رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي بنا قال ثابت : كان أنس ) ولأبي ذر والأصيلي : كان أنس بن مالك ( يصنع شيئًا في صلاته لم أركم تصنعونه ) في صلاتكم ( كان إذا رفع رأسه من الركوع قام ) فيمكث معتدلاً ( حتى يقول القائل : قد نسي ) بفتح النون ( و ) يمكث جالسًا ( بين السجدتين ، حتى يقول القائل : قد نسي ) أي من طول قيامه . قال في فتح الباري : وفيه إشعار بأن من خاطبهم ثابت كانوا لا يطيلون بين السجدتين ، ولكن السُّنّة إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها مخالفة من خالفها . 141 - باب لاَ يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : سَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهِمَا . هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يفترش ) بالرفع في الفرع كأصله على النفي ، وهو بمعنى النهي ، ويجوز الجزم على النهي ، أي : لا يبسط المصلي ( ذراعيه ) أي ساعديه على الأرض ، ويتكئ عليهما ( في السجود وقال أبو حميد ) الساعدي ، في حديثه الآتي مطوّلاً إن شاء الله تعالى بعد ثلاثة أبواب : ( سجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ووضع يديه ) على الأرض حال كونه ( غير مفترش ) بأن وضع كفّيه على الأرض وأقل ساعديه غير واضعهما على الأرض ( ولا قابضهما ) بأن ضمهما إليه غير مجافيهما عن جنبيه ، وتسميه الفقهاء بالتخوية . 822 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ » . وبالسند السابق أوّل الكتاب قال المؤلّف : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بموحدة مفتوحة فمعجمة مشددة ويقال له بندار ( قال : حدّثنا محمد بن جعفر ) المعروف بغندر ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ، صرّح في الترمذي بسماع قتادة له من أنس ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( اعتدلوا ) أي : توسطوا بين الافتراش والقبض ( في السجود ، ولا يبسط ) ، بمثناة تحتية فموحدة ساكنة من غير نون ولا مثناة فوقية ( أحدكم ذراعيه ) فينبسط ( انبساط الكلب ) بنون ساكنة فموحدة مكسورة . كذا في رواية ابن عساكر في الكلمتين . وللأكثرين : ولا ينبسط بنون ساكنة بعد المثناة التحتية فموحدة مفتوحة ، من باب : ينفعل ، انبساط الكلب ، بتسكين النون وكسر الموحدة ، كرواية ابن عساكر . وللحموي : ولا يبتسط بموحدة ساكنة بعد المثناة التحتية ، فمثناة فوقية مفتوحة من غير نون ، من باب : يفتعل ، ابتساط الكلب ، بموحدة ساكنة فمثناة مكسورة من غير نون . والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع ، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى ، فإن المنبسط يشبه الكسالى ، ويشعر حاله بالتهاون ، لكن لو تركه صحّت صلاته . نعم ، يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التنزيه والله أعلم . والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . 142 - باب مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ نَهَضَ ( باب من استوى قاعدًا ) للاستراحة ( في وتر ) أي في الركعة الأولى أو الثالثة ( من صلاته ، ثم نهض ) قائمًا . 823 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن الصباح ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ، الدولابي ( قال : أخبرنا هشيم ) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ، ابن بشير ، بفتح الموحدة ( قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد ( قال : أخبرنا ) وفي رواية لأبي ذر : أخبرني ( مالك بن الحويرث الليثي ، أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض ) إلى القيام ( حتى يستوي قاعدًا ) للاستراحة . وبذلك أخذ الشافعي ، وطائفة من أهل الحديث ، ولم يستحبها الأئمة الثلاثة كالأكثر . واحتج الطحاوي له بخلو حديث أبي حميد عنها ، فإنه ساقه بلفظ : قام ولم يتورك ، وكذا أخرجه أبو داود . وأجابوا عن حديث ابن الحويرث : بأنه ، عليه الصلاة والسلام ، كانت به علّة فقعد لأجلها ، لا أن ذلك من سُنّة الصلاة ، ولو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص . وأجيب : بأن الأصل عدم العلة ، وأما الترك فلبيان الجواز على أنه لم تتفق الرواة عن أبي حميد على نفيها ، بل أخرج أبو داود أيضًا من وجه آخر عنه إثباتها ، وبأنها جلسة خفيفة جدًّا ، فاستغنى فيها